عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

رجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

    هل يُنقذ أوباما أمريكا مثلما أنقذها روزفلت؟

    شاطر
    avatar
    tito_roma120

    ذكر
    المسهمات : 58
    Location : cairo..shoubra..khlosy
    تاريخ التسجيل : 18/01/2009

    هل يُنقذ أوباما أمريكا مثلما أنقذها روزفلت؟

    مُساهمة من طرف tito_roma120 في الجمعة يناير 23, 2009 1:50 pm

    هل يُنقذ أوباما أمريكا مثلما أنقذها روزفلت؟




    وكأن التاريخ يعيد نفسه.
    نقول (كأن) لأن التاريخ لا يعيد نفسه، ولكن قد تتشابه أحداث تاريخية في
    الشكل وربما في الجوهر. وهذا ما يدعو المختصين لعقد مقاربات تاريخية لفحص
    مواطن التشابه بين الأحداث سواء في أسبابها او نتائجها. وفي هذا الاطار
    يقوم المختصون الآن بعقد مقاربات بين (الكساد العظيم) الذي حلّ في أمريكا
    والعالم في العقدين الثالث والرابع من القرن العشرين وبين "التباطؤ
    الاقتصادي" الحاصل الآن. فما هي أوجه التشابه؟


    جاء الكساد العظيم، كما يقول المختصون، نتيجة انفجار
    فقاعة أسواق المال في (وول ستريت) يوم الثلاثاء الاسود عام 1929. الأمر
    الذي انعكس سلباً على مدخرات الامريكيين ومداخيلهم الاقتصادية، وبالتالي
    على تحصيل الضرائب، علاوة على تدهور الاقتصاد في قطاعات البناء والصناعة
    والزراعة وارتفاع الاسعار. أما (انفجار) فقاعة أسواق المال فيختلف
    الاقتصاديون في تفسيره، وربما تكون نظرية (الاهبل الأعظم) هي أفضل نظرية
    للتفسير. فحسب هذه النظرية فإن الفقاعة تنتج نتيجة تضخم في أسعار السلع في
    مضاربات الاسواق المالية بحيث تتجاوز أسعارها الحقيقية، فيبيع (الأهبل
    الصغي) الى (أهبل أكبر منه) على أمل أن يبيع الأخير بسعر أعلى الى (أهبل
    كبي) ، ثم يقوم هذا الاخير بالشراء على أمل البيع بسعر أعلى الى (الأهبل
    العظيم).. وهكذا حتى تصل عملية البيع الى (الأهبل الأعظم) الذي يشتري بسعر
    فلكي ولكن لا يستطيع البيع لأحد إذ لا يوجد من هو أعظم منه هبلاً. هنا
    تنفجر الفقاعة.


    أما الاسباب التي تساعد على تصاعد هذه العملية فمنها
    (الجشع) الذي يصيب الناس في أسواق المال، و(سحر القطيع) الذي يجذب أكبر
    عدد ممكن من السكان الى اقتصاديات المضاربة، وتوفر (السيولة) نتيجة عدم
    التزام البنوك والمؤسسات المصرفية بضوابط صارمة في منح القروض للناس. كما
    أنه من المهم الإشارة الى نظريات أخرى تقول بأن من أسباب الكساد الاقتصادي
    التوزيع غير العادل للأرباح والثروة، بحيث تتجمع الثروة في أيدي طبقة
    قليلة العدد، بينما تعاني الأغلبية من اقتصاديات الكفاف وربما تعيش على
    الاستدانة، الأمر الذي يؤدي الى ازدياد العرض وضعف الطلب في السوق. وما
    يزيد من الطين بلة انعدام الثقة بين المؤسسات المصرفية من جانب، وبينها
    وبين المواطنين من الجانب الآخر، الأمر الذي يوقف عمليات الاقراض،
    وبالتالي الى تقشف السيولة، ما يؤدي الى تباطؤ الدورات الاقتصادية.


    هل هذا ما حدث في الأزمة الاقتصادية العالمية القائمة
    الآن؟ يجيب الاقتصاديون بالايجاب. بل ويذهبون الى أعمق من ذلك لسبر أغوار
    الازمة. فقبل الكساد العظيم في 1929 كان الاقتصادي الامريكي بشكل خاص في
    أوج عطائه نتيجة الحرب العالمية الأولى وما نتج عنها من تدهور اقتصاديات
    العالم وبخاصة أوروبا، الأمر الذي زاد من الانتاج الأمريكي في جميع
    المجالات مع وجود أسواق عالمية جوعى لأي سلعة. هذا الامر زاد من مداخيل
    الشركات الأمريكية والمواطنين ومدخراتهم، الأمر الذي شجعهم للبحث عن طرق
    أخرى لتحقيق (الربح السري)، فوجدوا في المضاربة في أسواق المال ضالتهم
    المنشودة. ولكن وبعد عدة سنوات من انتهاء الحرب العالمية الأولى تعافت
    أوروبا من وعكتها الاقتصادية فعادت مصانعها وحقولها للانتاج ما أدى الى
    استغنائها عن البضائع الأمريكية التي أخذت بدورها بتسريح العمال والفلاحين
    والموظفين مما زاد من نسبة البطالة.


    هذه اللوحة يمكن تلمس ما يشابهها في الأزمة الحالية ولكن
    بدون حرب عالمية أدت الى ازدهار الاقتصاد الأمريكي، إذ علينا أن نأخذ بعين
    الاعتبار أن هذا الازدهار الذي انطلق في تسعينيات القرن الماضي كانت له
    أسبابه الموضوعية وأهمها انهيار الاتحاد السوفييتي ومنظومة الدول
    الاشتراكية وآثاره السلبية على أوروبا، الأمر الذي زاد من مساحة الأسواق
    الجوعى وحجمها، فجاء الاقتصاد الأمريكي لتلبية الطلب في هذه الأسواق
    الشاسعة ما أدى في النهاية الى الأرباح الهائلة للشركات والمواطنين
    الأمريكيين، الأمر الذي دفعهم للبحث عن الربح السريع في اقتصاديات
    المضاربة. ومع الدخول في الألفية الثالثة كانت روسيا وأوروبا والصين
    والهند والبرازيل وغيرها تسترد عافيتها الاقتصادية ما أدى الى استغنائها
    عن الانتاج الأمريكي.


    على المستوى السياسي جاء الكساد العظيم في السنة الأولى
    لرئاسة الرئيس المحافظ (هيربرت هوف) (1929-1933) والذي كان يشغل منصب وزير
    التجارة في عهد الرئيس (وارن هاردنج). في ذلك الوقت من العشرينيات كانت
    أمريكا في قمة ازدهارها. وعندما أصبح هوفر رئيساً قام بخفض الضرائب، ولكن
    مع دخول أمريكا في الكساد العظيم زاد عجز الميزانية الفيدرالية بسبب هذا
    الخفض. وعمل الرئيس بنصيحة وزير الخزانة بأن يترك الاقتصاد يعمل دون تدخل
    الحكومة، الأمر الذي فاقم من الأزمة الاقتصادية. وفي النهاية وبعد فوات
    الأوان تدخلت الدولة وذلك بطرح مشاريع ممولة حكومياً، الأمر الذي احتاج
    الى أموال حكومية، ما أدى الى قرار الرئيس عام 1932 بزيادة الضرائب لتكون
    الأكبر في تاريخ أمريكا. ومع ذلك لم يفلح الرئيس هوفر بانتشال البلاد من
    الكساد.


    هل تذكرنا هذه اللوحة بسياسات الرئيس جورج بوش الذي اعتلى
    سدة الحكم بعد عهد الرئيس كلينتون المزدهر اقتصادياً والذي افتتح رئاسته
    بخفض الضرائب؟ نعم مع اختلاف بسيط يكمن في أن إدارة الرئيس بوش قد تعلمت
    الدرس من إدارة الرئيس هوفر فقررت التدخل فوراً في دعم القطاع المصرفي
    والمالي لتجنب ما حدث في الكساد العظيم.


    في عام 1933 فاز الرئيس الديمقراطي (فرانكلين روزفلت) على
    هوفر في الانتخابات (1933- 1945)، وكان شعاره في الانتخابات (الصفقة
    الجديدة*، وهي مجموعة من المشاريع الحكومية التي نفذتها إدارة الرئيس
    روزفلت بعد انتخابه، وتهدف الى الاستثمار في البنى التحتية التي هدمها
    الكساد العظيم، مثل مشاريع الطرق وسكك الحديد والسدود والري والزراعة
    والطاقة والمصانع والبناء والتخشيب، وما تتطلبه هذه المشاريع الهائلة من
    الأيدي العاملة. هذه الصفقة الجديدة قللت من البطالة التي وصلت الى ما
    يقارب 25% في فترة الكساد، وزادت من دخل الأمريكيين ومدخراتهم، وبالتالي
    أعادت الثقة الى المواطنين والأسواق.


    ولكن لم تستطع هذه السياسة الاقتصادية القضاء على الكساد
    نهائياً، فكانت الحرب العالمية الثانية هي المنقذ الأخير. وربّ ضارة
    نافعة، فكما استفاد الاقتصاد الأمريكي من الحرب العالمية الأولى استفاد
    أيضاً من الثانية، فمع تحول التصنيع العالمي الى التصنيع الحربي وما يلزمه
    من كافة المنتجات والخدمات انتعشت المصانع والحقول الأمريكية في تغطية طلب
    الحلفاء للمنتوجات العسكرية واللوجستية، فخرجت أمريكا أخيراً من الكساد
    العظيم بازدهار اقتصادي أدى لاحقاً في الخمسينيات الى (ازدهار المواليد).


    وأخيراً، لا يمكننا غض الطرف عن التشابه الحاد بين برنامج
    الرئيس المنتخب باراك أوباما الاقتصادي وبين (الصفقة الجديدة) للرئيس
    روزفلت، وهذا ما يقوله الاقتصاديون المختصون بأن أوباما يسير على طريقة
    روزفلت، فالصفقة الجديدة الأوباموية ستكون عبارة عن مجموعة مشاريع حكومية
    تستثمر في البنى التحتية بمفهومها في القرن الحادي والعشرين، وما ستتطلبه
    من أيدي عاملة في كافة المجالات.


    نرجو أن تنجح الصفقة الأوباموية الجديدة وتنتشل أمريكا
    والعالم من التباطؤ الاقتصادي، وأن لا يكون محتاجاً الى (حرب عالمية) كما
    حصل في عهد الرئيس روزفلت.





      الوقت/التاريخ الآن هو السبت سبتمبر 22, 2018 8:11 pm